المحقق النراقي

150

مستند الشيعة

في كل ما لا يعلم بالأصل . ولا يتوهم أنه يلزم تخصيص العام بالمجمل إذا دلت الرواية على أن الترجيع المجوز هو ترجيع العرب ، والمنهي عنه هو ترجيع الغناء والنوح والرهبانية وترجيع أهل الفسوق والكبائر ، غاية الأمر أنه لا يعلم تعيين أحدهما ، ومثل ذلك ليس تخصيصا بالمجمل . وأما منع كون مطلق الترجيع غناء ففيه : أنه بعد ضم حسن الصوت المرغب فيه مع الترجيع لا يمكن الخلو عن نوع من الاطراب ، فيكون غناء . . وتحزين القارئ يستلزم تحزين المستمع غالبا . وأما تأويل قوله : ( تغنوا ) بطلب الغناء فهو ما يستبعد عن سياق الكلام غاية الاستبعاد . ومنها : مطلق الذكر والدعاء والفضائل والمناجاة وأمثالها . ويدل على استثنائها وجواز الغناء فيها ما ذكرنا من الأصل السالم عن المعارض بالمرة . مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدمة ، المتضمنة لتجويز شراء المغنية لأن تذكر بصوتها ( 1 ) ، فإن إطلاقها يشمل الغناء أيضا ، مع أن الظاهر أن السؤال كان عن غنائها إذا كان عدم حرمة غيره ظاهرا ، وفيها دلالة على تأثير الصوت ووصفه في رقة القلب ، ولولا دلالتها بخصوصها فلا شك في الدلالة بالعموم ، فيحصل التعارض المذكور على نحو ما مر في القرآن والمراثي . وقد يورد على التعارض المذكور بما مر من أن الغناء هو الترجيع المطرب ، كما هو المستفاد من كلام الغزالي في الاحياء ( 2 ) ، ومن كلام

--> ( 1 ) راجع ص : 132 . ( 2 ) إحياء علوم الدين 2 : 270 .